عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

582

اللباب في علوم الكتاب

وقوله : « في كتاب اللّه » أي : السهام المذكورة في سورة النّساء ، وأمّا الذين فسّروا الولاية بالنّصرة والتّعظيم قالوا : إنّ تلك الولاية لمّا كانت محتملة للولاية بسبب الميراث بين اللّه تعالى في هذه الآية أنّ ولاية الإرث إنّما تحصل بسبب القرابة ، إلّا ما خصّ الدليل ، فيكون المقصود من هذا الكلام إزالة هذا الوهم . فصل [ في تمسك أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية في توريث ذوي الارحام ] تمسّك أصحاب أبي حنيفة بهذه الآية في توريث ذوي الأرحام ، وأجيبوا بأن قوله : أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ مجمل في الشيء الذي حصلت فيه هذه الأولوية . فلما قال : « في كتاب اللّه » كان معناه في الحكم الذي بيّنه اللّه في كتابه فصارت هذه الأولوية مقيّدة بالأحكام التي بيّنها اللّه في كتابه وتلك الأحكام ليست إلّا ميراث العصبات ، فيكون المراد من هذا المجمل هو ذلك فقط ، فلا يتعدّى إلى توريث ذوي الأرحام . فإن قيل : تمسكوا بهذه الآية في أن الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو علي بن أبي طالب ، لقوله : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال : 75 ] فدل على ثبوت الأولوية ، وليس في الآية شيء معين في ثبوت هذه الأولوية ؛ فوجب حمله على الكل ، إلّا ما خصّه الدّليل ، فيندرج فيه الإمامة ، ولا يجوز أن يقال : إنّ أبا بكر من أولي الأرحام ، لما نقل أنّه عليه الصلاة والسلام أعطاه سورة براءة ليبلغها إلى القوم ثم بعت عليا خلفه وأمر أن يكون المبلغ هو علي ، وقال : « لا يؤدّيها إلّا رجل منّي » وذلك يدلّ على أنّ أبا بكر ما كان منه . والجواب : إن صحّت هذه الدلالة كان العباس أولى بالإمامة ؛ لأنّه كان أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من عليّ . قوله : « في كتاب اللّه » يجوز أن يتعلّق بنصّ أولها أي : أحق في حكم اللّه أو في القرآن ، أو في اللوح المحفوظ ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : هذا الحكم المذكور في كتاب اللّه . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي : أنّ هذه الأحكام التي ذكرتها وفصلتها كلها حكمة وصواب ، وليس فيها شيء من العبث ؛ لأنّ العالم بجميع المعلومات لا يحكم إلّا بالصّواب . روى أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الأنفال وبراءة فأنا شفيع له يوم القيامة ، وشاهد أنّه بريء من النّفاق وأعطي من الأجر بعدد كلّ منافق ومنافقة في دار الدّنيا عشر حسنات ، ومحي عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، وكان العرش وحملته يصلّون عليه أيّام حياته في الدنيا » « 1 » . تمّ الجزء التّاسع ، ويليه الجزء العاشر وأوّله : تفسير سورة التوبة

--> ( 1 ) أخرجه الواحدي في الوسيط ( 2 / 442 ) من حديث أبي بن كعب . وهو حديث موضوع .